|
"التعبئة الاجتماعية و أفق تحقيق جودة
التعليم"
مدخل:

تقوم استراتيجية تدبير الشأن
التربوي وفق المبادئ الأساسية للميثاق الوطني للتربية و التكوين ، و النصوص
التنظيمية العاملة على أجرأته في جانب مهم منها على التعاون والتشارك،بحيث تحتل
الشراكة مكانة مركزية ضمن حقوق و واجبات الأفراد و الجماعات كأحد المبادئ الأساسية
، إلى جانب المرتكزات الثابتة و الغايات الكبرىو التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة.
وتمثل الجماعات المحلية نواة هذه الشراكة إلى جانب القطاع الخاص و الجمعيات و
المنظمات. و تهم هذه الشراكات عدة مجالات منها ما يرتبط بنشر التعليم و ربطه بمحيطه
و الرفع من جودته ، و منها ما يرتبط بالتنظيم البيداغوجي و التسيير و التدبير،
ومنها ما يرتبط بالتمويل و النهوض بالمجال الإجتماعي . كما تمتاز بتنوع
أشكالها من التشاور إلى التدبير مع ما يعنيه ذلك من تشجيع و تعاون و تفويض و تتبع و
مراقبة ، يهدف الرفع من جودة التربية و التكوين ، و ربط الحياة المدرسية بالحياة
الجماعية ، و العناية بالتلاميذ و تقديم الخدمات الإجتماعية الضرورية كرهانات
استراتيجية للشراكة بين الجماعات المحلية ومؤسسات التربية و التكوين ، و كأفق
للتنمية المحلية و الجهوية و الوطنية.
التعبئة الاجتماعية ضرورة تربوية:
إن مشروع المدرسةالمغربية
الوطنية الجديدة كما ينص على ذلك الميثاق الوطني للتربية و التكوين( المادة 5 )
كمدرسة منفتحة و مندمجة في المجتمع المغربي بكل مكوناته و خصوصياته يتطلب نسج
علاقات جديدة بين المدرسة و فضائها البيئي والمجتمعي و الثقافي و الإقتصادي و
احترام الحقوق و تحقيق المساواة و تكافؤالفرص أمام الجميع.
و من أجل العمل على ترسيخ هذه الحقوق و
تحقيق هذه المبادئ تلتزم الدولة بتشجيع مختلف قطاعات الإنتاج العام و الخاص
والجمعيات و لاسيما الجماعات المحلية للإسهام في الرفع من جودة التربية و التكوين.
فريق التعبئة الاجتماعية :

اليوم لا يكفي أن يكون المدير
إداريا ، فهو مطالب بأن يكون تربويا و اجتماعيا ، دوره تواصلي بالأساس ؛ لذا يلتزم
أن يكون مقبولا و منفتحا على السان و حريصا على المساهمة في الرفع من مستوى وعي
السكان ، و تنبغي الإشارة إلى أنه يتواصل سواء مع هؤلاء، و مع الأساذة ، كما أنه
شديد الحرص على ضمان جودة التعليم × فعند زيارته للفرعية كان يكتفي بالتتبع
والمراقبة ، بل يتطوع بإعطاء الدروس ، و يعمل على توفير حصص المطعم المدرسي ، كما
يعمل على تحفيز الآباء و السكان ويشجعهم على جعل أبنائهم يواصلون التعليم ، و يجدُّ
في البحث عن منبح للتلاميذ ليتمكنوا من المتابعة في المدرسة الإعدادية .
الشركاء الاجتماعيون :

لقد جدد الميثاق الوطني
للتربية و التكوين (في مادته15)طبيعة استراتيجية الشراكة مع الجماعات المحلية و
رهانات هذه الشراكة على مستوى التربية و التكوين كشراكة منتجة و تشارك مندمج
يقوم على مجموعة من الحقوق و الواجبات .
لقد أوجب الميثاق على الجماعات
المحلية و مجالس الجهات و الجماعات ، اعتبار التربية و التكوين أولى أولويات الشأن
الجهوي و المحلي ، و يتجلىذلك فيما يلي :
- المساهمة في تتبع تعلم أبنائهم داخل
الأسر و مشاركتهم في أنشطة المؤسسة.
- تسهيل التواصل و العمل مع أشخاص مصادر
(خبراء) لدعم الدروس و الأنشطة المعدة من طرف الأساتذة في مجالات متعددة مثل:
الفلاحة و الصناعة و الثقافة و الفنون ، و كذلك ربط علاقات مع الفاعلين
الإقتصاديين و الإجتماعيين.
- تسهيل توفير اليد العاملة لترميم و
صيانة البنايات و التجهيزات.
- المساهمة في مختلف اللجان : الرياضة ،
الصحة ، التربية غير النظامية ..
- المحافظة على أمن المؤسسة.
- تزويد الخزانة بالكتب و المواد و
الأدوات التعليمية.
- توفير أدوات آلات طبية للتلاميذ عند
الحاجة .
كما لا يفوتني أن أذكر بأهمية انخراط السكان
في النسيج التربوي و حثهم على ذل المجهودات لإنجاح العملية التعليمي وذلك عن طريق :
- العناية بالمدرسة و
الانفتاح على محيطها .
- خلق علاقة جيدة مع الأساتذة .
- السهر على مراقبة مستمرة للتلاميذ و
التلميذات خارج المدرسة و أيام العطل .
- تنظيم لقاءات فردية مع الأساتذة و
الآباء الذين يعرف أبناؤهم صعوبات في التعلم .
- تشجيع تمدرس الأطفال بنين و بنات
بتشجيع التسجيل و متابعة الدراسة و التفوق .
- تنمية الشعور بأن المدرسة هي مدرسة
الجميع و مدرسة المجتمع ككل .
أفق الشراكة في مجال الخدمات الاجتماعية

- تسهم العناصر السالفة ، من رهانات و
استراتيجيات للشراكة ، في مجالي نشر التعليم و تحسين جودته و دعم الخدمات
الإجتماعية و العناية بالتلميذ بوضع تصورات أولية لشراكة جيدة في المساعدة
الإجتماعية و النفسية و الثقافية ، ويمكن حصر أهم عناصرها فيما يلي
:
- إحداث جهاز خاص بالشراكة و دعم الخدمات
الإجتماعية على الصعيد المحلي و الجهوي و الوطني ، و هيئة تنسيقية بين المؤسسات
التعليمية و الجماعات المحلية ؛ و تتكون الهيئة التنسيقية من الجهاز الخاص
بالشراكة من أعضاء مجالس الجماعة المحلية من ذوي الإهتمام بقضايا التربية و
التخطيط و الإقتصاد و الإنتاج ، بتنسيق مع مجلس الأكاديمية جهويا ، و مجالس
تدبير المؤسسة التربوية محليا. و يمكن أن تتكون هذه الهيئة من مجلس تنسيقي
وطنيا و لجنة للتسيير إقليميا و لجنة للتنفيذ محليا .
- توسيع التشارك و إبداء الرأي النصوص
عليه في النظام الجديد للأكاديميات و النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التعليم
العمومية ( مجالس الأكاديميات ، مجالس التدبير بالمؤسسات ) في أفق شراكة ذات
وظائف تدبيرية و تكوينية ؛ و ذلك بتخصيص جزء من فائض الميزانية الجماعية
للإحتفال بعيد المدرسة كعيد وطني و المساهمة بأنشطة تعكس الخصوصية المحلية
للجماعة .
- تخصيص اعتماد سنوي ، في إطار التشارك
مع المؤسسات التعليمية لإقامة محافل لتكريم المتفوقين من التلاميذ وحفزهم على
المثابرة و الإجتهاد و الإبتكار ، و تخصيص منح زجافية للمتفوقين المنحدرين من
أسر ذات دخل ضعيف ، ومنح تقديرية للمدرسين المتميزين ( منح الإمتياز) وفق
معايير موضوعية تحددها لجنة مشتركة تعرض على مجلس الأكاديمية للمصادقة عليها.
- تخصيص جزء من فائض الميزانية لفائدة
المخيمات الصيفية لفائدة تلاميذ الجماعةذوي الحاجة ، و خاصة المتفوقين منهم ، و
تسهر على ذلك لجنة مختلطة تتكون من مسؤولي وزارة التربية الوطنية و الشباب .
- اتفاقيات شراكة لمحو الأمية بين
الطرفين ، تسهر المؤسسات التعليمية على توفير الموارد البشرية و الفضاءات
المدرسية .
- اتفاقيات شراكة لدعم التربية غير
النظامية و دمجها في محيط الجماعة حسب حاجاتها و خصوصياتها ( أشغال فلاحية -
تربية ماشية - صناعة - نجارة ...) تفوم المؤسسات التعليمية في إطار شبكة
التربية و التكوين بتأطيرها ، و تنخرط الجماعات المحلية في هذا
الورش بتوفير الوسائل و التقنيات الجديدة و دعم النفقات .
- اتفاقيات شراكة متعددة الأطراف بين
المؤسسة التعليمية و الجماعات المحلية و منظمات المجتمع المدني و نظارات
الأوقاف الإسلامية ، و خاصة بالوسط القروي لدعم المطاعم المدرسية و تزويدها
بالضروري .
- المساهمة في النقل المدرسي القروي ؛
فذا كان الميثاق الجماعي يجعل النقل المدرسي الحضري من اختصاص الجماعات ،
فإن الشراكة بين الجماعات المحلية و التجمعات المدرسية المحدثة في مجال النقل
القروي حسب الوسائل المتاحة : عن طريق النقل المزدوج أو العربات ، تقوم بتغطية
هذا النقص ؛ إذ من شأن هذا النقل المتاح أن يسهل عملية التمدرس و
يشجع تعميم التعليم ، و خاصة بالنسبة للفتيات ، مع تزويد هذه التجمعات
المدرسية بالشروط الأولية للنظافة و الصحة و السلامة و
الاستراحة .
- انخراط الجماعة المحلية في إنعاش
التمدرس بالتشارك في إنجاز مشاريع البايات المدرسية و توفير فضاءات محيطة بها
للترفيه و الرياضة و الاستراحة ، و إعداد دُور الحضانة و رياض الأطفال ، و
تخصيص بقع أرضية مجانية للاستثمار المدرسي القروي و المراكز شبه الجضرية ، و
إعفاء المستثمرين من جزء من الضرائب ، و إلزام المقاولين والمنعشين العقاريين
في المجال الحضري و المراكز القروية الكبرى بتخصيص تجهيزات تربوية ( مدارس ) في
دفاتر التحملات والصفقات العمومية و تحويلها لوزارة التربية الوطنية في إطار
شراكة استغلال .
- مساهمة الجماعات المحلية كشريك وطني في
تفعيل التضامن الوطني بتخصيص نسبة من ميزانية الجماعة المحلية والبحث عن موارد
إضافية لتحسين موارد صندوق دعم التعليم و تحسين الجودة المنصوص عليه في المادة
17 من الميثاق الوطني ، و على وزارة التربية الوطنية بتشارك مع الجماعات
و القطاعات الإنتاجية ، و بتشارك مع باقي الوزارات المعنية ( الداخلية ،
المالية ، الإقتصاد ، الفلاحة ، التجارة ، الأوقاف ...) أن تُخرِجَ هذا الصندوق
إلى حيز الوجود و تضع آلياته و شروط تدبيره كمؤسسة وطنية للتضامن و التكافل
الإجتماعي .
خاتمة :

إن مختلف القضايا المعروضة
كمجالات للتعاون و الشراكة مع الجماعات المحلية تحتاج إلى تنويع الشَّرَكات حسب
الجهات ، وتدقيق بنودها و التزاماتها ، و بتحديد المتدخلين فيها و المساهمين حسب
طاقة كل طرف مشارك ، و وضع آليات متعددة منها ما هو تابع للوزارة ، و منها ما هو
مشترك مع الجماعات المحلية قصد تتبع و مراقبة كيفيات تنفيذ اتفاقيات ذه الشَّرَكات
، وهكذايستدعي الأمر وضع تصور متكامل لطبية هذه الشراكة ؛ وذلك بتنظيم ندوات جهوية
على صعيد كل أكاديمية تجمع مختلف الأطراف المتدخلة لوضع تصورات جهوية يتم استثمارها
وطنيا من أجل شراكة منتجة و جيدة و مندمجة .
المراجع:
- مشروع المؤسسة و التعبئة الاجتماعية
- التكوين المستمر لفائدة المديرين الجدد : التعبئة الاجتماعية
- الملحق التربوي لجريدة الإتحاد الإشتراكي عدد7746 بتاريخ 27 أكتوبر 2004
|