"التعبئة الاجتماعية و أفق تحقيق جودة التعليم"

  1. مدخل
  2. التعبئة الاجتماعية ضرورة تربوية
  3. فريق التعبئة الاجتماعية :
- المدير
- الأساتذة
- آخرون
  1. الشركاء الاجتماعيون :
- الجماعات المحلية
- جمعية آباء و أولياء التلاميذ
- السكان
- السلطة المحلية
- جمعيات المجتمع المدني
- الخواص
  1. أفق الشراكة في مجال الخدمات الاجتماعية

خاتمة

المراجع:

صور بعض الحضور

عرض ألقاه الأستاذ :عبد السلام بخري

 

مدخل:                                                

   تقوم استراتيجية تدبير الشأن التربوي وفق المبادئ الأساسية للميثاق الوطني للتربية و التكوين ، و النصوص التنظيمية العاملة على أجرأته في جانب مهم منها على التعاون والتشارك،بحيث تحتل الشراكة مكانة مركزية ضمن حقوق و واجبات الأفراد و الجماعات كأحد المبادئ الأساسية ، إلى جانب المرتكزات الثابتة و الغايات الكبرىو التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة. وتمثل الجماعات المحلية نواة هذه الشراكة إلى جانب القطاع الخاص و الجمعيات و المنظمات. و تهم هذه الشراكات عدة مجالات منها ما يرتبط بنشر التعليم و ربطه بمحيطه و الرفع من جودته ، و منها ما يرتبط بالتنظيم البيداغوجي و التسيير و التدبير، ومنها ما يرتبط بالتمويل و النهوض بالمجال الإجتماعي .  كما تمتاز بتنوع أشكالها من التشاور إلى التدبير مع ما يعنيه ذلك من تشجيع و تعاون و تفويض و تتبع و مراقبة ، يهدف الرفع من جودة التربية و التكوين ، و ربط الحياة المدرسية بالحياة الجماعية ، و العناية بالتلاميذ و تقديم الخدمات الإجتماعية الضرورية كرهانات استراتيجية للشراكة بين الجماعات المحلية ومؤسسات التربية و التكوين ، و كأفق للتنمية المحلية  و الجهوية و الوطنية.

التعبئة الاجتماعية ضرورة تربوية:

   إن مشروع المدرسةالمغربية الوطنية الجديدة كما ينص على ذلك الميثاق الوطني للتربية و التكوين( المادة 5 ) كمدرسة منفتحة و مندمجة في المجتمع المغربي بكل مكوناته و خصوصياته يتطلب نسج علاقات جديدة بين المدرسة و فضائها البيئي والمجتمعي و الثقافي و الإقتصادي و احترام الحقوق و تحقيق المساواة و تكافؤالفرص أمام الجميع.

و من أجل العمل على ترسيخ هذه الحقوق و تحقيق هذه المبادئ تلتزم الدولة بتشجيع مختلف قطاعات الإنتاج العام و الخاص والجمعيات و لاسيما الجماعات المحلية للإسهام في الرفع من جودة التربية و التكوين.

فريق التعبئة الاجتماعية                      

   اليوم لا يكفي أن يكون المدير إداريا ، فهو مطالب بأن يكون تربويا و اجتماعيا ، دوره تواصلي بالأساس ؛ لذا يلتزم أن يكون مقبولا و منفتحا على السان و حريصا على المساهمة في الرفع من مستوى وعي السكان ، و تنبغي الإشارة إلى أنه يتواصل سواء مع هؤلاء، و مع الأساذة ، كما أنه شديد الحرص على ضمان جودة التعليم × فعند زيارته للفرعية كان يكتفي بالتتبع والمراقبة ، بل يتطوع بإعطاء الدروس ، و يعمل على توفير حصص المطعم المدرسي ، كما يعمل على تحفيز الآباء و السكان ويشجعهم على جعل أبنائهم يواصلون التعليم ، و يجدُّ في البحث عن منبح للتلاميذ ليتمكنوا من المتابعة  في المدرسة الإعدادية .

الشركاء الاجتماعيون :                           

   لقد جدد الميثاق الوطني للتربية و التكوين (في مادته15)طبيعة استراتيجية الشراكة مع الجماعات المحلية و رهانات هذه الشراكة على مستوى التربية  و التكوين كشراكة منتجة و تشارك مندمج يقوم على مجموعة من الحقوق و الواجبات .

   لقد أوجب الميثاق على الجماعات المحلية و مجالس الجهات و الجماعات ، اعتبار التربية و التكوين أولى أولويات الشأن الجهوي و المحلي ، و يتجلىذلك فيما يلي :

  • تخصيص أمكنة ملائمة للتدريس و السهر على صيانة البنايات (المادة29)
  • المساهمة في برامج التربية غير النظامية و محو الأمية (المادة 37)
  • إنجاز مشاريع البناء و التجهيز التربوي في إطار اتفاقيات ملائمة بتفويض من الأكاديميات (المادة 146)
  • إنجاز مشاريع مشتركة مع الأكاديميات تهم تنمية التربية و التكوين في الجهة.
  • الإسهام في الدعم المادي و الثقافي في إطار مجالس التدبير المحدثة علىلصعيد كل مؤسسة تعليمية .
  • المساهمة في الاستثمار المحلي في البنايات التحتية( طرق ، كهرباء ، ماء ...)لما ذلك من أثر على تحسين جودة التعليم و دعم خدماته (المادة 160)
  • تشارك جمعية آباء و أمهات التلاميذ و التلمذات في رسم رسالة التربية و التكوين في المؤسسة يعني بناء المنظور الشمولي لرسالتها، كذلك :
    1. المساهمة في تتبع تعلم أبنائهم داخل الأسر و مشاركتهم في أنشطة المؤسسة.
    2. تسهيل التواصل و العمل مع أشخاص مصادر (خبراء) لدعم الدروس و الأنشطة المعدة من طرف الأساتذة في مجالات متعددة مثل: الفلاحة و الصناعة و الثقافة و الفنون ، و كذلك ربط علاقات مع الفاعلين الإقتصاديين و الإجتماعيين.
    3. تسهيل توفير اليد العاملة لترميم و صيانة البنايات و التجهيزات.
    4. المساهمة في مختلف اللجان : الرياضة ، الصحة ، التربية غير النظامية ..
    5. المحافظة على أمن المؤسسة.
    6. تزويد الخزانة بالكتب و المواد و الأدوات التعليمية.
    7. توفير أدوات آلات طبية للتلاميذ عند الحاجة .

    كما لا يفوتني أن أذكر بأهمية انخراط السكان في النسيج التربوي و حثهم على ذل المجهودات لإنجاح العملية التعليمي وذلك عن طريق :

    1. العناية  بالمدرسة  و الانفتاح على محيطها .
    2. خلق علاقة جيدة مع الأساتذة .
    3. السهر على مراقبة مستمرة للتلاميذ و التلميذات خارج المدرسة و أيام العطل .
    4.  تنظيم لقاءات فردية مع الأساتذة و الآباء الذين يعرف أبناؤهم صعوبات في التعلم .
    5. تشجيع تمدرس الأطفال بنين و بنات بتشجيع التسجيل و متابعة الدراسة و التفوق .
    6. تنمية الشعور بأن المدرسة هي مدرسة الجميع و مدرسة المجتمع ككل .

    أفق الشراكة في مجال الخدمات الاجتماعية      

    • تسهم العناصر السالفة ، من رهانات و استراتيجيات للشراكة ، في مجالي نشر التعليم و تحسين جودته و دعم الخدمات الإجتماعية و العناية بالتلميذ بوضع تصورات أولية لشراكة جيدة في المساعدة الإجتماعية  و النفسية  و الثقافية ، ويمكن حصر أهم عناصرها فيما يلي :
    • إحداث جهاز خاص بالشراكة و دعم الخدمات الإجتماعية على الصعيد المحلي و الجهوي و الوطني ، و هيئة تنسيقية بين المؤسسات التعليمية و الجماعات المحلية ؛ و تتكون الهيئة التنسيقية من الجهاز الخاص بالشراكة من أعضاء مجالس الجماعة المحلية من ذوي الإهتمام بقضايا التربية و التخطيط و الإقتصاد و الإنتاج ، بتنسيق مع مجلس الأكاديمية جهويا ، و مجالس تدبير المؤسسة التربوية محليا. و يمكن أن تتكون هذه الهيئة من مجلس تنسيقي وطنيا و لجنة للتسيير إقليميا و لجنة للتنفيذ محليا .
    • توسيع التشارك و إبداء الرأي النصوص عليه في النظام الجديد للأكاديميات و النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التعليم العمومية ( مجالس الأكاديميات ، مجالس التدبير بالمؤسسات ) في أفق شراكة ذات وظائف تدبيرية و تكوينية ؛ و ذلك بتخصيص جزء من فائض الميزانية الجماعية للإحتفال بعيد المدرسة كعيد وطني و المساهمة بأنشطة تعكس الخصوصية المحلية للجماعة .
    • تخصيص اعتماد سنوي ، في إطار التشارك مع المؤسسات التعليمية لإقامة محافل لتكريم المتفوقين من التلاميذ وحفزهم على المثابرة و الإجتهاد و الإبتكار ، و تخصيص منح زجافية للمتفوقين المنحدرين من أسر ذات دخل ضعيف ، ومنح تقديرية للمدرسين المتميزين ( منح الإمتياز) وفق معايير موضوعية تحددها لجنة مشتركة تعرض على مجلس الأكاديمية للمصادقة عليها.
    • تخصيص جزء من فائض الميزانية لفائدة المخيمات الصيفية لفائدة تلاميذ الجماعةذوي الحاجة ، و خاصة المتفوقين منهم ، و تسهر على ذلك لجنة مختلطة تتكون من مسؤولي وزارة التربية الوطنية و الشباب .
    • اتفاقيات شراكة لمحو الأمية بين الطرفين ، تسهر المؤسسات التعليمية على توفير الموارد البشرية و الفضاءات المدرسية .
    • اتفاقيات شراكة لدعم التربية غير النظامية و دمجها في محيط الجماعة حسب حاجاتها و خصوصياتها ( أشغال فلاحية - تربية ماشية - صناعة - نجارة ...) تفوم المؤسسات التعليمية في إطار شبكة التربية و التكوين بتأطيرها ،  و تنخرط الجماعات المحلية  في هذا الورش بتوفير الوسائل و التقنيات الجديدة و دعم النفقات .
    • اتفاقيات شراكة متعددة الأطراف بين المؤسسة التعليمية و الجماعات المحلية و  منظمات المجتمع المدني و نظارات الأوقاف الإسلامية ، و خاصة بالوسط القروي لدعم المطاعم المدرسية و تزويدها بالضروري .
    • المساهمة في النقل المدرسي القروي ؛ فذا كان الميثاق الجماعي يجعل النقل المدرسي الحضري من اختصاص الجماعات  ، فإن الشراكة بين الجماعات المحلية و التجمعات المدرسية المحدثة في مجال النقل القروي حسب الوسائل المتاحة : عن طريق النقل المزدوج أو العربات ، تقوم بتغطية هذا النقص  ؛ إذ من  شأن هذا النقل المتاح أن يسهل عملية التمدرس و يشجع تعميم التعليم ، و خاصة بالنسبة للفتيات ، مع  تزويد هذه التجمعات المدرسية  بالشروط الأولية للنظافة  و الصحة  و السلامة  و الاستراحة .
    •  انخراط الجماعة المحلية في إنعاش التمدرس بالتشارك في إنجاز مشاريع البايات المدرسية و توفير فضاءات محيطة بها للترفيه و الرياضة و الاستراحة ، و إعداد دُور الحضانة و رياض الأطفال ، و تخصيص بقع أرضية مجانية للاستثمار المدرسي القروي و المراكز شبه الجضرية ، و إعفاء المستثمرين من جزء من الضرائب ، و إلزام المقاولين والمنعشين العقاريين في المجال الحضري و المراكز القروية الكبرى بتخصيص تجهيزات تربوية ( مدارس ) في دفاتر التحملات والصفقات العمومية و تحويلها لوزارة التربية الوطنية في إطار شراكة استغلال .
    • مساهمة الجماعات المحلية كشريك وطني في تفعيل التضامن الوطني بتخصيص نسبة من ميزانية الجماعة المحلية والبحث عن موارد إضافية لتحسين موارد صندوق دعم التعليم و تحسين الجودة المنصوص عليه في المادة 17 من الميثاق الوطني  ، و على وزارة التربية الوطنية بتشارك مع الجماعات و القطاعات الإنتاجية ، و بتشارك مع باقي الوزارات المعنية ( الداخلية ، المالية ، الإقتصاد ، الفلاحة ، التجارة ، الأوقاف ...) أن تُخرِجَ هذا الصندوق إلى حيز الوجود و تضع آلياته و شروط تدبيره كمؤسسة وطنية للتضامن و التكافل الإجتماعي .

    خاتمة :                                                           

       إن مختلف القضايا المعروضة كمجالات للتعاون و الشراكة مع الجماعات المحلية تحتاج إلى تنويع الشَّرَكات حسب الجهات ، وتدقيق بنودها و التزاماتها ، و بتحديد المتدخلين فيها و المساهمين حسب طاقة كل طرف مشارك ، و وضع آليات متعددة منها ما هو تابع للوزارة ، و منها ما هو مشترك مع الجماعات المحلية قصد تتبع و مراقبة كيفيات تنفيذ اتفاقيات ذه الشَّرَكات ، وهكذايستدعي الأمر وضع تصور متكامل لطبية هذه الشراكة ؛ وذلك بتنظيم ندوات جهوية على صعيد كل أكاديمية تجمع مختلف الأطراف المتدخلة لوضع تصورات جهوية يتم استثمارها وطنيا من أجل شراكة منتجة و جيدة و مندمجة .

    المراجع:

    • مشروع المؤسسة و التعبئة الاجتماعية
    • التكوين المستمر لفائدة المديرين الجدد : التعبئة الاجتماعية
    • الملحق التربوي لجريدة الإتحاد الإشتراكي عدد7746 بتاريخ 27 أكتوبر 2004