دور الماء في الطبيعة
جمع وترتيب :
واس
مكتبة قصيمي نت لروائع الكتب
تحتوي الأنظمة البيئية المختلفة على جمادات وأحياء متنوعة . وتشمل الجمادات الكثير من المواد الأساسية والضرورية لحياة الكائنات الحية التي تعيش في هذه الأنظمة البيئية . ومن المواد التي تحتاجها الأحياء وتستهلكها بشكل كبير ودائم نذكر هنا : الأكسجين ، ثاني أكسيد الكربون والماء .
|
إنَّ هذه المواد لا تَنْفَد ، لأن لدى كرتنا الأرضية أنظمة تدوير طبيعية تعيد
هذه المواد مرة بعد مرة ، بما يجعلها متوفرة بنسب ثابتة (متوازنة) وصالحة
للاستخدام والاستهلاك مجدداً في الأنظمة البيئية المتخلفة . أو هل تساءلت ، ما هو المطر ؟ ومن أي يأتي ؟ ولماذا تحمل الغيوم كميات كبيرة من الماء وإلى أين يذهب الماء بعد هطول الأمطار ؟ |
هل تَعرف أن الماء الذي تشربه أو تستعمله اليوم ، هو نفس الماء الموجود في الطبيعة
حولنا منذ القِدَمْ ، وهل تعرف أن غالبية كميات الماء على الأرض وُجِدَتْ عند
تَشكُّل كرتنا الأرضية قبل ملايين السنين .
|
إن الماء الذي تشربه اليوم هو نفس الماء الذي استعمله الإنسان قديماً ، ولكن نوعيته تتجدد دائماً من خلال الدورة الطبيعية لهذا الماء . |
لا بَّدّ أنك تعرف أن الماء ضروري للحياة وهو يأتي في الأهمية ، بعد الهواء الذي
نتنفس . فالماء من أهم المكونات لأنسجة الكائنات الحية ، وهو يكوّن نحو 75% من
تركيب جسم الإنسان .
|
يستطيع الإنسان العيش دون طعام مدة شهر ، ولكنه لا يستطيع البقاء على قيد الحياة لأكثر من أسبوع بدون ماء . |
في الحقيقة يعتقد بعض العلماء أن الحياة بدأت في الماء وتشير الأبحاث الحديثة كما
تؤكد الصور التي التقطت للأرض من سفن الفضاء تؤكد القول بأن الأرض هي "كوكب الماء"
وإن كمية الماء التي وجدت منذ القدم مع كوكبنا هذا هي ثابتة لا تتغير !
يغطي الماء ثلاثة أرباع سطح الكرة الأرضية ، إلا أن ما في متناول أيدينا من هذا الماء لا يزيد عن 1% .
فأكثر
من 97% من هذا الماء هو ماء مالح في المحيطات والبحار .
وأقل
من 3% من الماء في الكرة الأرضية هو ماء عذبٌ صالح للشرب .
وهنالك
نحو 75% من الماء الصالح للشرب متجمد في القمم الجليدية .
يُقدر حجم الماء الذي يستطيع الإنسان الإستفادة منه بحوالي 14000 كيلومتر مكعب في السنة . ويتجاوز استهلاك سكان العالم من الماء في أيامنا هذه مقدار 3000 كيلومتر مكعب سنوياً موزعة على النحو التالي
الري
نحو 70%
الصناعة
نحو 25%
الاستخدام
المنزلي نحو 5%
إن ما يستخدمه أهل الأرض من الماء في ازدياد مضطرد ويتوقع أن يتضاعف مقدار الماء المستخدم خلال عقد من الزمن .
لقد سبق ودرست مفهوم المادة والحالات التي توجد فيها .
فمثلاً : أنت تعرف أن الخشب مادة صلبة والهواء مادة غازية ، وأن الماء مادة سائلة .
تتكون المواد في حالاتها الثلاث ، من دقائق صغيرة جداً تسمى الذرات (مفردها ذرة) ويحدث أن تتجمع أعداد من (ذرات) دقائق المادة الصغيرة لتكون ما نطلق عليه اسم الجزيئات (ومفردها جزيء).
توجد فراغات بين دقائق المادة ، وتكون هذه الفراغات أصغر في الحالة الصلبة منها في الحالة السائلة . وكذلك فإن هذه الفراغات بين دقائق المادة الصلبة أو السائلة هي أصغر بكثير مما هي عليه في حالة المادة الغازية .
يمكن غالباً تحويل المادة من حالة إلى أخرى بالتسخين أو التبريد ، أي بإكسابها طاقة أو إفقادها طاقة .
عندما يجف الماء المسكوب على الأرض نقول أن الماء قد تبخر . (أي تحول من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية)
وعندما يتكثف بخار الماء الموجود في الهواء على زجاج النافذة مثلاً ، نقول أن الغاز قد تكثف . (أي تحول من الحالة الغازية إلى الحالة السائلة).
وعندما يذوب الجليد نقول أن الماء الصلب قد انصهر . (أي تحول من الحالة الصلبة إلى
الحالة السائلة) .
|
تشكل حالات التبخر والتكثيف والتجمد والانصهار مراحل من دورة الماء في الطبيعة وهي تتضمن حركة الماء من سطح الكرة الأرضية إلى السماء ثم العودة مجدداً إلى الأرض .
إن هذه الحركة اللامنتهية للماء في الطبيعة نسميها دورة الماء . |
من هنا يمكننا القول أن دورة الماء في الطبيعة هي سلسلة دائمة ومتصلة من العمليات
التي تتضمن :
تحريك الماء على سطح الكرة الأرضية وفي باطنها ، وكذلك في غلافها الجوي وبالتالي تغيير أماكن تواجده بالنسبة للكرة الأرضية .
تغيير الحالة الفيزيائية للماء (السائلة ، الغازية ، الصلبة) .
يمكن لدورة الماء في الطبيعة ، أن تنقي (تنظف) الماء ولكنها لا تستطيع أن تجلب لنا ماءً جديداً إضافياً . فالماء ببساطة لا يفنى ولا يُستحدث من العدم وكميته ثابتة ولكن يمكن للماء أن يتحول من حالة إلى أخرى ومن مكان لآخر .
|
|
تعتبر الشمس المصدر الرئيسي للطاقة اللازمة لبدء سلسلة العمليات التي تتم في دورة الماء في الطبيعة .
|
تقوم الشمس بتسخين الماء في المحيطات والبحيرات والأنهار فيتحول من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية (بخار ماء) وهكذا يتبخر الماء من أسطح المحيطات والبحيرات والأرض ليلتحق على شكل بخار ماء بالهواء . تقوم تيارات الهواء الساخنة الملامسة بسطح الكرة الأرضية برفع الهواء وبخار الماء هذا إلى طبقات الجو العليا .
|
التبخر : تحوّل الماء من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية .
|
|
|
|
قلنا أن بخار الماء يرتفع مع الهواء إلى طبقات الجو العليا فماذا يحدث له هنالك ؟
عندما تصل تيارات الهواء المحملة بالبخار إلى طبقات باردة من الغلاف الجوي ، تبرد جزيئات بخار الماء وتفقد بعضاً من طاقتها فتتحول إلى قطرات ماء وتدعى هذه العملية بالتكثف .
تتجمع هذه الجزيئات مع بعضها وحول الأجسام الدقيقة التي يحتويها الهواء (حبوب اللقاح ، ذرات الغبار) مكونة قطرات ماء أكبر .
وعندما تتجمع كميات كبيرة من هذه القطرات في الهواء فإنها تشكل الغيوم .
لا تستمر الغيوم على حالها : فالغيوم القديمة تتبخر أو تهطل كما تتشكل غيوم جديدة وهكذا تشكل نموذجاً دائم التغير في السماء .
|
التكاثف |
|
|
كلما إزدادت رطوبة الهواء ، فإن قطرات الماء في الغيوم ، يكبر حجمها أكثر فأكثر حتى تصل إلى درجة من الكبر لا تستطيع معها الرياح حملها أكثر من ذلك . وعندها يحدث الهطول حيث تنزل قطرات الماء من السماء إلى سطح الكرة الأرضية بفعل الجاذبية الأرضية يكون الهطول ، أي سقوط المياه مجدداً على سطح الكرة الأرضية ، على شكل مطر أو ثلج أو بَردَ . وهذا يعتمد على درجات الحرارة . |
فإذا كان الهطول ناتجاً من تجمع قطرات الماء وسقوطها إلى الأرض تسمى مطراً . أما إذا كان الهطول ناتجاً من تحولّ بخار الماء إلى ماء متجمد فيسمى ثلجاً ويتكون البَردَ في حال كون الهطول ناتجاً من تحوّل قطرات الماء إلى ماء متجمد .
|
|
عندما يسقط الماء ويعود مجدداً إلى سطح الكرة الأرضية ، تحدث أشياءٌ عديدة لهذا الهطول :
|
ومع تواصل عمليات التبخر والنتح والتعرق ثم التكثيف والهطول ومن ثم الجريان والتسرب تبدأ دورة جديدة للماء في الطبيعة ... إنها جزء مهم وأساسي في حياتنا وبدونها لا نستطيع العيش .
إن دورة الماء متواصلة وتتكرر فيها نفس العمليات مرة بعد مرة وفي كل دورة ، تجري فيها جزيئات الماء ، يتم تنظيف هذه الجزيئات وتنقيتها ، وهكذا يمكن إعادة استخدام الماء من قبل النباتات والحيوانات اليوم وغداً والسنة القادمة وعلى آمل إلى الأبد .
التلوث والندرة هما وجهان لمشكلة المياه في العالم .
فالماء الصالح للاستعمال لا يتعدى 1% من المجموع العام للمياه ، وحتى هذه النسبة تتعرض للتلوث من فضلات الإنسان المنزلية والمجاري الصحية والنشاطات الصناعية والزراعية وأعمال استكشاف وتكرير ونقل النفط .
البقع (الزيتية) والنفطية – الأسمدة – المخلفات الزراعية – مياه الصرف الصحي – المخلفات الصناعية .
عمل الفراعنة على معالجة الماء قبل شربه ، حيث قاموا بوضع المأخوذة من نهر النيل في
أوعية ضخمة ، وتركها فترة من الزمن حتى يترسب الطين .
قام أبقراط المعروف بأبي الطب ، بتوجيه الناس في اليونان لغلي الماء قبل شربه .
يُسمى الماء آسناً إذا كان نتناً لا يُشرب .
وأجاجاً إذا اجتمعت فيه الملوحة والمرارة .
وفُراتاً إذا كان عذباً .
وزُلالاً إذا جمع بين العذوبة والصفاء والبرودة .